حسن حسن زاده آملى

690

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ب - آخر الفص الهودي من فصوص الحكم وشرح القيصري والجامي عليه : « وما ثمّ إلا الإعتقادات فالكلّ مصيب لأن كلّا منهم يعتقد وجها خاصا من وجوه الحق ، وكل مصيب مأجور لأن له من الحق المطلق حظّا ونصيبا ، وكل مأجور سعيد ، وكل سعيد مرضى عند ربه وان شقى زمانا في الدار الآخرة فان الشقاوة في بعض الأزمنة لا ينافي السعادة المطلقة ، فقد مرض وتألّم أهل العناية مع علمنا بأنهم سعداء أهل حق في الحياة الدنيا ، فمن عباد اللّه من يدركهم تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمّى جهنم ، ومع هذا لا يقطع أحد من أهل العلم الذين كشفوا أمر دار جهنم على ما هو عليه أنّه لا يكون لهم في تلك الدار نعيم خاص بهم لا يتجاوز إلى أهل الجنة ، وذلك النعيم الخاص إما أن يكون بفقد ألم كانوا يجدونه فارتفع عنهم آخرا فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم ، أو يكون نعيم مستقل زائد اي نعيم وجودي مستقل زائد على الراحة والخلاص عن الألم كنعيم أهل الجنان في الجنان ، فانّ نعيمهم ليس مجرد خلاصهم عن ألم العذاب بل أمور زائدة عليه . كلّ هذه الأقسام لمن هو خالد في النار إذ العاصون من المؤمنين خارجون منها . ونعيم أهل النّار لا يكون إلا بحسب استعدادت نفوسهم فيتفاوت . وانما قال نعيم مستقل زائد أي ممتازا عن نعيم غيرهم ، لأنه لا يشبه لنعيم أهل النعيم ؛ بل يكون مشابها للجحيم ومناسبا لأهله واللّه اعلم » . ج - وممّا يجدي التدبر فيه حول ما أشرنا إليه أمران : أحدهما التدبر في الأثر الدال على ما شرع لأصحاب الفترات والأطفال الصغار والمجانين يوم القيامة قبل دخول النار والجنّة ؛ وثانيهما التدبر في قوله - سبحانه - : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ » « 1 » . والشيخ العارف محي الدين الطائي قد أنهى الفص العزيري من فصوص الحكم إلى تسليك البحث عنهما فقال في الأول منهما : شرّع يوم القيامة لأصحاب الفترات ، والأطفال الصغار ، والمجانين فيحشرهم هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل والموأخذة بالجريمة ، والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل عن الناس بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذا النبيّ المبعوث في ذلك اليوم فيقول لهم : انا رسول اللّه إليكم ، فيقع عندهم ( اي عند

--> ( 1 ) . القلم : 44 .